الموظف و الواجب

رابعا-مفهوم الواجب: Notion de devoir

 

ينظر الفقهاء إلى الواجب باعتباره الوجه الآخر المقابل للحق، فكل حق يقابله واجب، إذ لا يسوغ الحديث عن حق المواطن أو الفرد المكلف في أي موقع كان دون استحضار واجبه في الحالات الطبيعية. وخلاصة الفكرة أنه بقدر ما يحق للفرد أن يتمسك بحقوقه المختلفة، بقدر ما عليه أن يراعي حقوق الآخرين عليه، والتي تصبح من واجباته، فحق المشتري في انتقال الملكية إليه يقابلها

واجبه في تسليم من البيع إلى البائع، أو بعبارة أخرى حق البائع في قبض الثمن من المشتري.

غير أن هناك حالات يمكن فيها للحق أن ينشأ في غياب الواجب، من بينها حق الطفل في

التغذية والرعاية الصحية والتعليم… في حين لا يقابل ذلك أي واجب على الطفل، لأنه ما زال غير

مكلف قانونا، وكذلك بالنسبة للمعوق والسجين والمعتوه والهرم والعجوز…

خامسا-واجبات الموظفين: Devoirs des fonctionnaires

 

تدخل واجبات الموظف في إطار مركز الإدارة العمومية ومسؤولياتها، وما يتطلبه ذلك من

صفات والتزامات مهنية، ويمكن تلخيص هذه الواجبات كما يلي:

1-قبول المنصب: يجب على الموظف قبول المنصب الذي عين به أو نقل إليه، بالالتحاق

بمقر عمله الجديد وتوقيع محضر الالتحاق بالعمل، وذلك يعتبر احتراما لسلطة الوزير (أو من ينوب

عنه) الذي له حق التعيين والنقل والترقية والتأديب.

2-استمرارية العمل: ضمانا لاستمرارية المرفق العام وأداء خدماته للمواطنين بكينية عادية

ينبغي على الموظف احترام أيام وأوقات العمل الرسمية، وأن يعمل بصفة متواصلة دون تغيب أو

تأخير. وإن كثرة التغيبات أو التأخرات أو الخروج قبل الوقت تعتبر خطأ مهنيا يمكن أن يعرض

صاحبه لعقوبات تأديبية صارمة.

3-ممارسة العمل شخصيا: نظرا لمختلف المسؤوليات الإدارية والجنائية والمدنية التي

يتحملها العون شخصيا، من اللازم أن يقوم الموظف بأعماله بنفسه وألا ينيب عنه موظفا آخر إلا

وفق القوانين والأعراف السارية (تفويض في السلطة أو في الإمضاء، تکلیف . مهمة…).

والكفاءة المهنية: ينص الفصل 81 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية على أنه

يمكن إدراج الموظف الذي أبان عن عدم الكفاءة في سلك إدارة أو مصلحة أخرى أو إحالته إلى

التقاعد أو إعفاؤه. وهذا يؤكد أن الكفاءة المهنية واجب أساسي وأنه على العون العمل بجد

وإخلاص ومردودية.

5- المروءة والأخلاق الحسنة: وإن كانت المروءة من شروط التوظيف، ينبغي الاستمرار

أثناء الحياة الإدارية في التحلي بالأخلاق الحميدة والابتعاد عن الشبهات.

6-منع امتهان عمل آخر: يمنع على الموظف أن يزاول بصفة مهنية أي نشاط حر أو تابع

اللقطاع الخاص يدر عليه دخلا كيفما كانت طبيعته، تحت طائلة المتابعة التأديبية، باستثناء إنحاز

الأعمال العلمية والأدبية والفنية والرياضية، والتدريس والخبرات والاستشارات والدراسات شريطة

ألا يطغى عليها الطابع التجاري”، وشرط عدم ذكر الصفة أو المرتبة الإدارية في المؤلف، إلا بموافقة

الوزير الذي يعمل تحت رئاسته الموظف المعني بالأمر. ويمنع عليه كذلك أن تكون له مصالح في

اقتضى الحال، الاحتياطات اللازمة للمحافظة على مصالحها.

مقاولة أو مؤسسة تحت رقابة إدارته. كما يجب عليه أن يصرح بعمل زوجته حتى تتخذ الإدارة، إن

1

7- احترام سلطة الدولة والعمل على احترامها: ويدخل ضمن هذا الاحترام تقديره

لوظيفته ومسؤوليته، والإطار الاجتماعي والحضاري… الذي تدخل فيه، كما يدخل في العمل على

احترامها إعطاء المثال والقدوة الحسنة للغير فكرا وسلوكا.

8- الالتزام بكتم السر المهني: ينبغي أن يلتزم الموظف بكتم الأسرار المهنية في كل ما يخص

الأعمال والأخبار التي يطلع عليها من خلال تأديته مهامه، كما يمنع عليه اختلاس أوراق المصلحة

و مستنداها، أو تبليغها للغير بصفة مخالفة للنظام. وهذا لا يعني أن على الموظف أن يمتنع عن تزويد

الأساتذة والطلبة الباحثين بالمعلومات والوثائق التي تتطلبها بحوثهم العلمية والميدانية .

9-الامتناع عن الرشوة واستغلال النفوذ: فلكون الموظف يتقاضى أجرة وتعويضات

و مکافات شهرية للقيام بعمله، يمنع عليه استغلال منصبه وموقعه الإداري لتبديد أو اختلاس أموال لدولة، أو لأخذ فوائد وهدايا و امتیازات خاصة من المواطنين، وإن القانون الجنائي المغربي واضح في هذا الباب (الفصول 241 إلى 256) والمسؤولية الجنائية يتحملها الموظف شخصیا۔

10-المساهمة إن اقتضى الحال، في الدفاع عن الوطن ووحدة ترابه وصيانة مقدساته.

11-المساهمة التضامنية في التكاليف الناتجة عن الكوارث التي تصيب البلاد…

12-أداء الضرائب والوفاء بالالتزامات القانونية التي يفرضها النظام العام وحق المواطنة.

13- احترام مقتضيات المعاهدات والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب، خاصة ما يتعلق منها بحقوق الطفل والمرأة والمعاق.

14تحمل مختلف المسؤوليات: يتحمل الموظف مسؤوليات جسيمة أمام الإدارة وأمام القضاء من جراء الأخطاء التي يرتكبها والتي تنتج عنها أضرار للإدارة وللمواطنين.

أ-المسؤولية الإدارية: تكمن في العمل بجد وإخلاص مع احترام سلطة الإدارة وعدم مخالفة

التعليمات الإدارية الرسمية. ويمكن أن يعاقب الموظف إداريا (مجلس تأديتي) في حالة عدم قيامه

بواجباته أو مخالفته للتنظيمات

ب-المسؤولية المدنية: إن الموظف مسؤول عن الأضرار المادية أو المعنوية التي تنتج عن

أعماله، بحيث يمكن أن يقاضيه المواطنون (أو الإدارة نفسها) لإصلاح الضرر، لاسيما إذا كان الخطأ

شخصيا، ويمكن أن تحل مسؤولية الدولة والجماعات المحلية محله في بعض الحالات.

ج- المسؤولية الجنائية: إن الموظف، كسائر المواطنين، مسؤول شخصيا عن الجرائم والجنايات والجنح التي يرتكبها أو يشارك فيها (تزوير وثائق إدارية، ضرب أو جرح مواطن داخل

الإدارة، الغش في الامتحانات، اختلاس…). لذا فإنه يحاكم شخصيا أمام المحاكم الجنائية ولا تحل

الدولة محله أبدا في هذا المجال.

المرجع : كتاب التشريع الإداري و التسيير التربوي

خالد المير – ادريس قاسمي

مواضيع ذات صلة

Leave a Comment